المحقق النراقي

52

مستند الشيعة

هذا كله ، مضافا إلى تعذر فهم ما هو من ذلك لأكثر الناس فضلا عن تعاطيه ، فإن تخليص القصد من الثواب والعقاب وقصر النظر إلى جناب الحق ليس شريعة لكل وارد ، فتكليف عامة الناس به كأنه تكليف بما لا يطاق . خلافا فيهما لجماعة منهم السيد الجليل علي بن طاووس ( 1 ) ، فقالوا بوجوب قصد مجرد الامتثال وما بمعناه ، وبطلان العبادة بقصد نيل الثواب أو الخلاص من العقاب . ونسبه غير واحد ( 2 ) إلى المشهور ، والشهيد في قواعده ( 3 ) أسنده إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الوفاق عليه ، ونقل الرازي في تفسيره ( 4 ) اتفاق المتكلمين عليه . استنادا إلى الخبرين الأولين ، وما يؤدي مؤداهما من وجوب كون العمل لله أو خالصا له . وهو بعد دلالة بعض ما مر على أن العمل بالقصدين أيضا عمل خالص له لا وقع له ، سيما مع معارضته مع سائر ما تقدم ، مع أنه لا معنى محصل للعمل لله إلا بتقدير مثل الطاعة أو الرضا أو الأمر أو غير ذلك ، ولا يتعين المقدر ، فيمكن أن يكون ما يشمل الوصول إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه أيضا ، فلا يعلم منافاة الخبرين لما ذكرنا . والمراد من الثواب هو ما قرره الله أجرا للعمل دنيويا كان أم أخرويا ، لعموم كثير مما تقدم ، بل ورود خصوص الدنيوي أيضا كما مر ، فلا يبطل بقصد طلب الأغراض الدنيوية التي وعدها الله سبحانه منه إذا كانت من المباحات . وأما إذا

--> ( 1 ) اشتهرت في كلماتهم نسبة هذا القول إليه ، ويمكن أن يستفاد من مواضع من كتابه " فلاح السائل " ص 56 ، 81 ، 88 ، 131 ، ويستفاد أيضا من العلامة في أجوبة المسائل المهنائية : 89 . ( 2 ) كصاحب الحدائق 2 : 77 . ( 3 ) القواعد والفوائد 1 : 77 . ( 4 ) التفسير الكبير 14 : 134 في ذيل قوله تعالى : وادعوه خوفا وطمعا ( الأعراف : 56 ) .